عبد الملك الجويني
257
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " فإن قال الجاني : جنيت عليه وهو موجوء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10511 - فإذا اختلف الجاني والمجني عليه في صفة العضو المقطوع ، فادعى المجني عليه أنه كان سليماً ، فقطعه على السلامة ، وادعى الجاني أنه كان أشل ، وغرضه درء القصاص ، أو تنقيص البدل ، فالذي ذكره المرتبون : أن الأعضاء تنقسم إلى الأعضاء الظاهرة ، وإلى الأعضاء الباطنة ، ثم قالوا : إن كان الخلاف في الأعضاء الظاهرة ، لم يخل الأمر من شيئين : أحدهما - أن لا يسلم الجاني للمجني عليه أصلَ السلامة في عضوه ، والآخر أن يسلّم أصل السلامة ويدّعي زوالها بشللٍ طارىء ، فإن لم يسلّم أصلَ السلامة وأنكرها ، فظاهر المذهب أن القول قول الجاني ؛ لأن الأصل براءة ذمته ، والأصل عدم السلامة أيضاً . هكذا ذكره الأصحاب . أما قولهم : الأصل براءة الذمة ، فسديد ، والأولى أن نعبر عن المعنى بعبارة أخرى فنقول : ادعى المجني عليه أن الجاني أتلف عنه السلامة وفوّتها ، والأصل أنه لم يفعل . هذه العبارة أمثل . وذكر بعض أصحابنا قولاً بعيداً أن المصدّق المجنيُّ عليه ؛ فإن الأصل في [ الاعتياد ] ( 2 ) سلامة الأعضاء ، والمصدَّق في الشرع من يظهر صدقُه في الظنون ، وعلى هذا بنينا ثبوت حق الرد بالعيب مع إطلاق البيع ؛ من جهة أن الغالب السلامة . وهذا القول ضعيف ؛ فإن إلزام الذمم وتثبيت الجناية بناء على اطرادٍ في العادة بعيد ، والرد بالعيب ليس مما نحن فيه بسبيل ، وقد ذكرنا مأخذه في ( الأساليب ) وغيرها . وهذا إذا لم يسلِّم الجاني أصل السلامة . فأما إذا سلم الأصل وادعى طريان شلل ، ثم زعم أنّ قطعه كان بعد الشلل ، ففي المسألة قولان مشهوران : أحدهما - أن القول قول الجاني ، لما ذكرناه من استصحاب
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 121 . وعبارة الأصل : " جنيته علي " . والتصويب من نص المختصر . ( 2 ) في الأصل : " الاعتبار " .